السيد علي الموسوي القزويني

420

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وهو حكم عقلي ، وأخبار الحلّ ليست متعرّضة بمضمونها لمضمون حكم العقل ببيان مقدار موضوعه ، بأن يكون مضمونها أنّ العلم الإجمالي إنّما يكفي في تنجّز التكليف فيما عدا جوائز السلطان أو عامله ، لكونها في متفاهم العرف مسوقة لبيان أنّ جهة كون المال الواقع في يد الإنسان من السلطان أو عامله جائزة من حيث هي هذه الجهة ليست مؤثّرة في الحرمة وعدم الجواز ، وهذا لا ينافي اجتماع هذه الجهة لجهة أخرى مانعة من أخذها ، كالعلم الإجمالي فيما نحن فيه المقتضي لوجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي المعلوم بالإجمال ، ومرجعه إلى أنّ الأخبار الدالّة على الحلّ وإن كانت مطلقة إلّا أنّها واردة مورد بيان حكم آخر فلا تعارض الدليل العقلي المقتضي لوجوب الاجتناب عنها باعتبار كونها من الشبهة المحصورة . وذلك يظهر ما لو كان المال الواقع في يد الإنسان بعنوان الجائزة من السلطان أو عامله خمراً أو لحم خنزير أو شيء ممّا لا يؤكل لحمه كالأرنب وما أشبه ذلك . ولا يمكن التمسّك لإثبات الجواز هنا بعموم قوله عليه السلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » « 1 » ولا بقوله عليه السلام : « كلّ شيء لك حلال » 2 الخ ، لما ذكرناه في محلّه من اختصاصهما بالشبهات الموضوعيّة من الشكّ في التكليف . النوع الثالث : ما علم إجمالًا وجود الحرام في الجائزة على وجه تعذّر التمييز بسبب الاشتباه ، وهذا إذا كان الاشتباه موجباً للإشاعة الموجبة للشركة ملحق موضوعاً وحكماً بالمال الحلال المختلط بالحرام المعنون في كتاب الخمس ، فإن كان القدر والمالك مجهولين وجب إخراج خمسه فيطهر الباقي مطلقاً ، وإن كانا معلومين وجب التخلّص بالقسمة معه ، وإن كان القدر معلوماً دون المالك لحقه حكم مجهول المالك وستعرفه ، وإن كان المالك معلوماً دون القدر وجب ترضيته للتخلّص بصلح ونحوه . وإن لم يكن الاشتباه موجباً للإشاعة والشركة بل أوجب الانتشار والبدليّة فقيل : يتعيّن بالقرعة ، أو يباع ليحصل الاشتراك في الثمن ثمّ يقسّم مع المالك إن تعيّن ، وإلّا يلحقه

--> ( 1 ) 1 و 2 الوسائل 17 : 87 / 1 و 4 ، التهذيب 7 : 226 / 988 و 989 .